علي بن حسن الخزرجي
882
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
وقال الجندي « 1 » : كان مولده على طريق التقريب سنة اثنين وثمانين وخمس مائة وخرج هو وابن عم له من بلدهما طالبين لقراءة العلم على الإمام فخر الدين الرازي ، وكان ابن عمه أكبر منه فأخذا عن الرازي ما أخذا ثم عادا إلى بلدهما ثم سافرا إلى بلد " المعبر " « 2 » فأقاما بها مدة وحدث لهما فيها أولاد ثم سافرا إلى " عدن " بأولادهما ثم إلى " مكة " ثم إلى " الإسكندرية " ، فأقبل الناس على ابن عمه وشهر بالعلم والزهد فعرض للقضاء ولوزم عليه ، فامتهل أياما ، فتوفي في أثناء تلك الأيام بعد أن أوصى إلى ابن عمه هذا ، فانتقل الزكي إلى " عدن " بعائلته وعائلة ابن عمه ، وكان محمد « 3 » بن الفارسي يومئذ له وجاهه عند السلطان الملك المظفر وصورة مقبولة ، فكتب إلى السلطان يخبره بأنه قد قدم إلى " عدن " رجل من أكابر علماء بلد العجم ، وأثنى عليه ثناء حسنا ، فكتب السلطان إلى نائبه " بعدن " « 4 » أن يجهزه ويسيره إلى حضرته ، ففعل النائب ما أمر به فلما وصل إلى السلطان أكرمه وأعظمه وأراد السلطان أن يقرأ عليه شيئا من المنطق « 5 »
--> ( 1 ) السلوك . . . ، 2 / 430 . ( 2 ) المعبر : معبر هجرة تقع في قاع جهران الواقع في منتصف الطريق بين " صنعاء " وذمار ، وهي قرية يقصدها طلبة العلم . انظر . الحجري ، معجم الحجري ، 4 / 712 . المقحفي ، معجم المقحفي ، 2 / 1571 . ( 3 ) لم أجد له ترجمة في المصادر المعروفة . ( 4 ) كان نائب السلطان في تلك الفترة أبو محمد غازي بن المعمار الملقب شهاب الدين أكبر أمراء الدولة المظفرية . انظر . بامخرمة ، تاريخ ثغر عدن 2 / 187 . العبدلي ، هدية الزمن ، ص 98 . ( 5 ) المنطق : هو فرع من الفلسفة يدرس صور الفكر وطرق الاستدلال السليم ، وكان أرسطو أول من ألف في المنطق بوصفه علما قائما بذاته . انظر . الموسوعة العربية الميسرة ، ج 4 ، ص 2346 .